عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

300

اللباب في علوم الكتاب

فصل [ في سبي أحد الزوجين ] اتّفقوا على أنّه إذا سبي أحد الزّوجين قبل الآخر وأخرج إلى دار الإسلام وقعت الفرقة بينهما ، فإن سبيا معا ، قال الشّافعيّ : تزول الزّوجيّة ويستبرئها المالك . وقال أبو حنيفة لا تزول الزّوجيّة . واستدلّ الشافعيّ بقوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ فيقتضي تحريم ذوات الأزواج ثم قال إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يقتضي أن عند طريان الملك ترتفع « 1 » الحرمة ويحصل الحل . قال أبو بكر الرّازيّ « 2 » : إن حصلت الفرقة بمجرد طريان الملك فوجب أن تقع الفرقة بشراء الأمة واتهابها [ وإرثها ] « 3 » وليس ذلك واجب ، فإنّ العام بعد التّخصيص حجة في الباقي ، وأيضا فالحاصل عن السّبي إحداث الملك ، وعند البيع نقل الملك من شخص إلى شخص ، فكان الأوّل أقوى . قوله [ كِتابَ اللَّهِ ] « 4 » في نصبه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنّه منصوب على أنّه مصدر مؤكّد بمضمون الجملة المتقدّمة قبله ، وهي قوله حُرِّمَتْ [ عَلَيْكُمْ ] « 5 » ونصبه بفعل مقدر [ تقديره ] « 6 » كتب اللّه ذلك عليكم كتابا ، والمعنى : كتب اللّه عليكم تحريم ما تقدّم ذكره من المحرمات كتابا من اللّه ، ومجيء المصدر عن غير لفظ الفعل كثير . قال تعالى وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ [ النمل : 88 ] ، وأبعد عبيدة السلماني في جعله هذا المصدر مؤكدا لمضمون الجملة من قوله تعالى « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ [ مِنَ النِّساءِ » ] « 7 » . الثاني : أنه منصوب على الإغراء ب « عليكم » والتقدير : عليكم كتاب اللّه ، أي : الزموه كقوله تعالى عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ [ المائدة : 105 ] وهذا رأي الكسائيّ ومن تابعه أجازوا تقديم المنصوب في باب الإغراء مستدلّين بهذه الآية ، وبقول الشّاعر « 8 » : [ الرجز ] 1783 - يأيّها المائح دلوي دونكا * إنّي رأيت النّاس يحمدونكا « 9 » ف « دلوي » منصوب بدونك وقد تقدّم ، والبصريون يمنعون ذلك ، قالوا : لأنّ العامل

--> ( 1 ) في أ : تقع . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 34 ، 35 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في أ : وتقول الأئمة . ( 9 ) البيت لجارية بن مازن ينظر الدرر 2 / 138 وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 117 وأوضح المسالك 3 / 121 والإنصاف 228 والدر المصون 2 / 345 .